موقع أبناء الصحراء الغربية
صفحة خاصة بالأخبار والمقالات
.
.

أُبّي بشراي البشير للراية القطرية: النزاع في الصحراء الغربية نزاع تصفية استعمار ولهذا نرفض الحكم الذاتي المغربي

الدوحة_أنور الخطيب .. قد تتفاجئ اذا علمت ان الجمهورية الصحراوية المعلنة من جانب واحد تعترف بها احدي وثمانون دولة منها خمسة دول عربية هي الجزائر واليمن وليبيا وسوريا وموريتانيا وقد تصعقك الدهشة حين تعرف ان كلفة الصراع المنسي في الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو يبلغ نحو مليون دولار يوميا.

و ما قد لا تعرفه عن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية أن مساحتها تبلغ 284 الف كيلو متر وعاصمتها مدينة العيون ولغتها الرسمية اللغة العربية وعملتها تدعي البسيطا

الراية إستغلت وجود السفير أبي بشراي سفير الجمهورية الصحراوية لدي جنوب أفريقيا واجرت معه المقابلة التالية عن الصراع المنسي في الصحراء الغربية

لماذا ترفض جبهة البوليساريو مقترح الحكم الذاتي كحل لنزاع الصحراء الذي طال و أنهك جميع شعوب المغرب العربي؟ و ما هو بديلكم بخصوصه؟

البوليساريو، وقد عبرنا عن هذا أكثر من مرة، ترفض رفضا قاطعا هذا المقترح، وأي مقترح خارج دائرة احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عبر استفتاء حر، ديمقراطي ونزيه تحت رعاية الأمم المتحدة. نرفضه للأسباب التالية، والتي قد تبدو للبعض، غير واقعية وربما "لاتنتمي حتي الي هذا العصر"، لكنها في الحقيقة تشكل في مجموعها معني وجوهر وجود البوليساريو كحركة تمثل آمال وتطلعات الشعب الصحراوي.

أي تفريط، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحا لاخواننا العرب، في هذه المبادئ، يشكل بالنتيجة تخليا عن معني الوجود وبالتالي الزوال الحتمي. فطبيعة النزاع علي الصحراء الغربية هو نزاع تصفية استعمار بالدرجة الأولي، مسجل لدي الأمم المتحدة منذ سنة 1966 كذلك. وكما تعرفون، فعملية تصفية الاستعمار، منذ مصادقة الجمعية العامة علي القرار 1514 (1960) الخاص بمنح الاستقلال للشعوب والبلدان المستعمرة، ينبغي أن تتم عبر تمكين سكان الاقليم المعني من حقهم في التعبير عن ارادتهم بشكل حر عن طريق استفتاء لتقرير المصير. ومنذ 1973، تاريخ تأسيس البوليساريو، وهي تقود نضالا وطنيا ضد اسبانيا أولا، ثم ضد المغرب لا حقا، من أجل فرض احترام هذا الحق للشعب الصحراوي.

وعليه فان النزاع ليس داخليا، لأنه ليس كذلك لا تاريخيا ولا قانونيا، ولأن ليس ثمة أي بلد في العالم، بما فيها فرنسا أكبر حلفاء المغرب، يعترف للمغرب بأي نواع من السيادة علي الصحراء الغربية، والوضع النهائي للاقليم، ليس من الممكن تحديده بشكل رسمي ونهائي، الا عبر آليات الشرعية الدولية، وكنتيجة مباشرة لممارسة الشعب الصحراوي لحقه الطبيعي، وليس عن طريق قرار أحادي الجانب، كما هو الحال بالنسبة للمقترح المغربي، يتخذه أحد الأطراف، ويقول للجميع، هذا هو سقف التسوية، ومن لم يعجبه الأمر فليشرب من ماء البحر.

نحن في البوليساريو لا نملك أي تفويض لا شعبي ولا قانوني ولا حتي أخلاقي لأن نحل محل الشعب الصحراوي في ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، ولن ندخر أي جهد ولا أية وسيلة، وهذا هو معني وجود البوليساريو، في منع أي كان من مصادرة ذلك الحق.

نحن نتمني أن تكون نتيجة استفتاء تقرير المصير هو استقلال الصحراء الغربية، لكننا لا نزعم أبدا أنها هي النتيجة الوحيدة المحتملة، وكل ما نقوله، هو أن تترك الفرصة للصحراويين لتقرير مصيرهم، وان هم صوتوا للانضمام الي المغرب، فسوف نكون أول من يرحب بذلك، وسوف نعتبر أننا نجحنا في مهمتنا التاريخية، ألا وهي فرض احترم خيار الشعب الصحراوي مهما كان ذلك الخيار.

تسألونني عن ما هو التصور في البديل. الحل هو أن تتحلي الدولة المغربية ولو بقليل من الشجاعة من أجل السلام، والدخول معنا دون تأخير في التطبيق الفوري لمخطط بيكر، الذي نعتبره أكثر التصورات توازنا ومزاوجة بين مواقف الطرفين. فجيمس بيكر، وبعد ثمانية سنوات من المفاوضات والاتفاقيات والرحلات المكوكية بين طرفي النزاع (المغرب وجبهة البوليساريو) ودول الجوار (الجزائر وموريتانيا)، وبعد أن جرب الاستفتاء بصيغته الأصلية وصيغه المعدلة، وبعد أن شاهد مقترح المغرب في الحكم الذاتي يتهاوي بسرعة أمام العالم وفي الأمم المتحدة، قام بتقديم مخطط وسط يزاوج بين ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واستفتاء تقرير المصير (موقف البوليساريو) ويأخذ في الحسبان مطلب الحكم الذاتي (موقف المغرب).

المخطط يتضمن منح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية لمدة ما بين 4 و5 سنوات، تنتهي باستفتاء تقرير المصير، الذي يتضمن عنصرين جديدين: العنصر الأول هو أن الأسئلة الموجهة للناخبين تتضمن بالإضافة إلي خياري الاستقلال أو الانضمام إلي المغرب الموجودين في المخطط الأصلي، خيارا ثالثا جديدا ألا وهو الاستمرار في صيغة الحكم الذاتي. أما العنصر الثاني، وهو المتعلق بمقاييس تحديد هوية المصوتين في الاستفتاء التي اتسعت لتشمل حتي المستوطنين المغاربة الموجودين في الإقليم حتي سنة 1999.

البوليساريو، بالرغم من سنوات الحكم الذاتي، والجسم الانتخابي الجديد الذي يعطي لعشرات آلاف المستوطنين المغاربة الحق في التصويت في استفتاء يتعلق أصلا بالصحراويين فقط، بالرغم من كل ذلك، قبلت المخطط وتحلت بقدر كبير من الشجاعة، لكي لا أقول المخاطرة، وأعلنت استعدادها للشروع في تطبيقه بعد أن وافق عليه مجلس الأمن الدولي بالإجماع في القرار 1495 (يوليو 2003). لكن المغرب فاجأ الجميع، خاصة معد المخطط بيكر، باعلانه رفض المخطط.

في تقديرنا فان هذا المخطط، يشكل في الحقيقة الصيغة الوسط التي تزاوج بين موقفي الطرفين والذي يحظي بموافقة المجتمع الدولي. أتصور أننا إذا كنا نبحث عن حل عادل ومتوازن ليس ثمة أكثر توازنا من هذا، أما إذا كنا نبحث عن حل يأخذ في الاعتبار موقف طرف واحد دون الآخر، فنحن أمام اعادة انتاج لسنة 1975، ونعرف حجم الكارثة التي لحقت بالجميع جراء تلك المقاربة الأحادية الجانب

المفهوم المغربي للحكم الذاتي.

***ألا ترون أن مقترح الحكم الذاتي المغربي بما له و ما عليه يرتكز علي مفهوم الحكم الذاتي كما هو معرف في القانون الدولي و متعارف عليه دوليا؟

لست مختصا في القانون الدولي، لكن معرفتي الضئيلة بما يتعلق منه بالنزاع علي الصحراء الغربية، تجعلني اؤكد لك أنهما يتعارضان جوهريا، علي أعتبار أن أي بحث عن سند في القانون الدولي لتشريع مقترح المغرب في الحكم الذاتي للصحراء الغربية، يشكل خطوة للوراء لن تري من سابقة لها في التاريخ سوي مساعي الدول الاستعمارية، خلال النصف الأول من القرن الماضي ومؤتمر سان فرانسيسكو بالتحديد، لكبح جماح مطالب التحرر والاستقلال والحفاظ علي تواجدها وارتباط مستمعمراتها بها عن طريق التخلي عن جوانب نسبية من سلطاتها المركزية للسكان المحليين. بيد أن تلك السياسات سرعان ما تهاوت لاحقا وتوجت بمصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة علي القرار 1514 الخاص ب"اعلان منح الاستقلال للبدان والشعوب المستعمرة" سنة 1960.

ومن التاريخ القريب، أكثر مقترح يشابه المقترح المغربي الحالي، هو ما اصطلح علي تسميته في تيمور الشرقية "مخطط حبيبي"، الرئيس الاندينوسي أنذاك، نهاية التسعينات من القرن الماضي والقاضي بمنح حكم ذاتي لتيمور الشرقية ضمن السيادة الاندنوسية. هذا المخطط فشل، بالنظر للطبيعة القانونية لنزاع تصفية الاستعمار في ذلك البلد، ولكن أيضا بالنظر الي تمسك التيموريين بحقهم في تقرير المصير كما تنص علي ذلك القرارات الدولية. أحيانا يجد المرء نفسه يتفق مع من يقولون، ومنهم ادريس البصري، أن مقترح الحكم الذاتي الحالي يشكل خطوة في "تَيمرة" النزاع علي الصحراء الغربية، وبالتالي فتح المجال حال حدوث أية استشارة شعبية لدخول الاقليم في حمام دم حقيقي، كما حصل في تيمور الشرقية قبل حصولها علي استقلالها.

وعليه فان أي مقترح الحكم الذاتي ضمن سياق تصفية الاستعمار، كما هو الحال بالنسبة للصحراء الغربية، يشكل تصورا قديما جدا لطالما لجأت اليه الدول الاستعمارية كخطوة لاستباق الأحداث، ولا أظن أن المغرب يرغب، ولا من مصلحته، أن يعطي الانطباع للعالم بذلك.

لربما كان مقترح الحكم الذاتي يجد سندا في القانون الدولي، لو كان الأمر يتعلق باقليم غير مدرج علي جدول تصفية الاستعمار لدي الأمم المتحدة، كاحدي مناطق المغرب الموجودة الآن ضمن حدوده المعترف بها دوليا.

هذه هي قواعد لعبة الشرعية والقانون الدولي، ولا يبرر خرقها أبدا أية قراءة معينة لموازين القوي أو للسياسة الواقعية من مثل "أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها"، لأن تلك القراءة، في تقديري، غير ديمقراطية في أساسها، وتتعارض، في الجوهر، مع المشروع الديمقراطي الذي يعمل جلالة الملك محمد السادس علي تأسيسه في مغرب اليوم. ذلك المشروع، وحتي يكون مؤثرا و له اشعاعه في المنطقة عامة، ينبغي أن يتأسس علي اعطاء الشعب الصحراوي حقه الديمقراطي في تقرير مصيره كما تنص علي ذلك الشرعية الدولية. وبعد أن يتمكن الشعب الصحراوي من حقه ذلك، وبغض النظر عن نتيجة الاستفتاء، فان "المغرب سيكون في صحرائه، والصحراء في مغربها" لكن علي أسس أكثر متانة، عنوانها الاحترام، والاعتراف بالوجود وحسن الجوار كمقدمة ضرورية، في النهاية، لأن تكون "الجزائر في مغربها وموريتانيا في جزائرها والصحراء في تونسها

السيادة المغربية

***لماذا ترفضون الانضواء تحت السيادة المغربية؟

السؤال يثير المسألة الأساسية في النزاع كله، و هي مسألة السيادة. سبق وأن أشرت الي حقيقة أن ليس ثمة أي بلد يعترف للمغرب بالسيادة علي الصحراء الغربية بما في ذلك فرنسا، التي تدعم المغرب دون تحفظ، ولم تتحرر بعد من العقلية الاستعمارية القديمة في التعامل معه وكأنه ما زال محمية فرنسية.

أن مسألة السيادة من عدمها يحدده القانون الدولي وجملة قواعد اللعبة التي اتفق عليها العالم لضمان الأمن والسلم الدوليين، ولو تُرك الأمر مشاعا لتحولت الحياة علي هذا الكوكب الي جحيم حقيقي لأن الأكبر سوف يتجه الي ابتلاع الأصغر الي مالا نهاية.

لقد طرح المغرب ديسمبر سنة 1974 مسألة حقوق سيادية تاريخية له في الصحراء الغربية من أجل تبرير مصادرة حق الشعب الصحراوي، الذي كان وقتها قاب قوسين أو أو أدني من نيل الاستقلال الوطني بعد سنوات من الكفاح ضد الاستعمار الاسباني. وحين رُفعت القضية الي محكمة العدل الدولية في لاهاي بحضور قضاة ومسؤولين مغاربة، وفي غياب أي تمثيل للشعب الصحراوي، أصدرت رأيها الاستشاري الشهير يوم 16 أكتوبر سنة 1975، الذي يؤكد في فقرة الحكم رقم 162: "ان العناصر والمعلومات التي أحيطت بها علما أي المحكمة لا تثبت وجود روابط سيادة اقليمية بين الصحراء الغربية من جهة، وبين المملكة المغربية او الكيان الموريتاني من جهة أخري. وعليه، فلم يثبت لدي المحكمة وجود روابط قانونية تحول دون تطبيق القرار 1514 (د - 15) علي الصحراء الغربية من حيث تصفية الاستعمار، وخاصة تطبيق مبدأ تقرير المصير، بواسطة التعبير الحر والحقيقي عن ارادة سكان الاقليم".

وبالرغم من وضوح الرأي الاستشاري، ومن وضوح القرارات الأممية السابقة منذ سنة 1966 فان المغرب لم يأبه بذلك واجتاج الاقليم سنة 1975 وقاد المنطقة الي المأساة القائمة منذ ذلك الوقت الي يومنا هذا.

اذا، فنحن نرفض الانضواء تحت السيادة المغربية، لأن المغرب لا يمتلك أي نوع من السيادة علي الصحراء الغربية، والطرف المؤهل الوحيد لتحديد مسألة السيادة هو الشعب الصحراوي عبر استفتاء حر، ديمقراطي ونزيه كما تنص عبي ذلك جميع المواثيق الدولية. نحن في البوليساريو، كما أشرت سابقا، نتمسك، الي الأبد، بأن تعطي للصحراويين فرصتهم، ككل الشعوب المُستعمَرة، لتقرير المصير وتحديد من له السيادة علي الاقليم فعلا، واذا كان خيار الصحراويين هو الانضواء تحت السيادة المغربية، فأهلا وسهلا. ولكن ما لن نقبله أبدا، هو أن يُصادر حق الصحراويين في الادلاء بكلمتهم وتقرير مصيرهم

مصير الاستفتاء.

***: أنت تطالبون باستفتاء في الاقليم، ماذا لو جاء الاستفتاء علي عكس ما ترغبون، وصوت الصحراويون لصالح المغرب والموافقة علي الحكم الذاتي؟

صدقني، لن نتردد لحظة واحدة في تهنئة المغرب والانخراط في الحياة بصورة عادية. نحن امتلكنا تلك الشجاعة في القبول المسبق لأية نتيجة يتمخض عنها استفتاء تقرير المصير. نحن لسنا أوصياء علي الشعب الصحراوي، وهو أدري بتحديد مستقبله، ومهمتنها التاريخية تكمن في ايصاله الي النقطة التي يتمكن فيها من تقرير مصيره بكل حرية وديمقراطية.

هذا هو موقفنا منذ اندلاع النزاع الي الآن، والمغرب هو من غير موقفه، ومن لم يف بوعوده ونكث عهد الله أكثر من مرة. بالمناسبة سوف أحيلك الي تصريحين رسميين للمغرب، حتي تعرف حجم التناقض والتردد وعدم الايفاء بالالتزامات التي طبعت مسيرة المغرب في التعامل مع النزاع منذ اندلاعه الي يومنا هذا. الأول هو تصريح وزير الخارجية المغربي محمد الشرقاوي يوم 13 أكتوبر سنة 1966 أمام الدورة ال21 للجمعية العامة للأمم المتحدة حين عبر عن دعم المغرب لاستقلال الصحراء الغربية، مؤكدا ان "الاستقلال ينبغي أن يكون حقيقيا، يضع مستقبل الاقليم بين أيدي سكانه الأصليين من أجل تقرير مصيرهم بكل حرية". ولكن الأهم من ذلك هو تصريح الملك الراحل الحسن الثاني حول الاستفتاء أمام الدورة ال37 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 27 سبتمبر 1983، حيث يؤكد :"ان المغرب يقول لكم أنه يريد الاستفتاء، وأنه مستعد لأن يتم تنظيمه غدا اذا أردتم. المغرب مستعد لتقديم كل التسهيلات لدخول المراقبين ولوفق اطلاق النار كيما تكون تلك الاستشارة عادلة ونزيهة. وأخيرا فان المغرب يلتزم بصرامة أمامكم باحترام نتائج ذلك الاستفتاء".

اذا، فمن غير موقفه من القبول المطلق للاستفتاء وتوقيع الاتفاقيات مع الطرف الصحراوي ومع الأمم المتحدة لتنظيمه الي رفضه بصورة مطلقة منذ سنة 2003، هو المغرب. ومن يخاف الاستفتاء يخاف الحقيقية، التي سوف تسطع في النهاية مهما طال الزمن.

التركيبة السكانية


***سبق وأن اتهمتم المغرب بالعمل علي تغيير التركيبة السكانية لمدن الصحراء الغربية، فهل هذا الاتهام ما زاال قائما، أم تراجعتم عنه؟

المسألة ليست مجرد اتهام، انها حقيقية ساطعة ماثلة للعيان. والمغاربة لا ينفونها أبدا، فقد نظموا العديد من المسيرات التي أدخلت الي الاقليم عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة باغراءات عديدة منها الاعفاء من الضرائب ورفع الأجور وجملة من الامتيازات الأخري. وبالتوازي مع ذلك، تمت ممارسة سياسة ابادة حقيقية ضد الصحراويين، وهي عملية موثقة في جميع تقارير منظمات حقوق الانسان الدولية مثل آمنستي، هيومان رايتس ووتش وغيرها.

لكن وجود اشقاء مغاربة يبحثون عن لقمة العيش الكريم بين اخوانهم الصحراويين لم تكن مشكلة بالنسبة للبوليساريو أبدا. الدليل علي ذلك، هو أننا في مخطط بيكر سنة 2003 وافقنا علي اعطاء الفرصة لهؤلاء المغاربة الموجودين في الاقليم منذ سنة 1999 للتمتع بنفس الحق في التصويت في استفتاء تقرير المصير مع الصحراويين. الموافقة علي ذلك في حد ذاته، دليل علي انفتاحنا علي الأشقاء المغاربة وتحررنا من الحقد وتطلعنا الكبير لمد جسور الأخوة وردم هوة الحرب والمعاناة. لكنها بالمقابل تعبر عن عدم ثقة الدولة المغربية في مواطنيها بالنظر الي رفضها للاستفتاء الذي سوف يتمكنون من التصويت فيه

الاوضاع المعيشية.

***: كيف تصفون الأوضاع المعيشية للسكان في مدن الصحراء ومدي التأييد الذي تحظي به حكومتكم في أوساط الصحراويين؟

الأوضاع المعيشية هناك سيئة للغاية بالنظر الي سياسة التمييز والاقصاء التي تنتهجها الحكومة المغربية ضد الصحراويين وكل من تُشتمُّ فيه رائحة الوطنية الصحراوية وهي الغالبية. لكن الأوضاع المعيشية ليست هي المهمة بالنسبة للصحراويين. المهم بالنسبة للصحراويين هو سياسة القمع الهمجية والبشعة التي تمارسها قوات الأمن المغربية ضد المدنيين الصحراويين. هذا ليس كلام البوليساريو، فيكفي أن نحيلكم الي محتوي التقارير الدولية المتتالية، خاصة منذ اندلاع الانتفاضة السلمية في الاقليم أيار 2005. أحيلكم بالتحديد الي تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة التي زارت الاقليم المحتل ومخيمات اللاجئين جنوب غرب الجزائر أيار-حزيران 2006، والتي أصدرت تقريرها تشرين الثاني من نفس العام والذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك القمع الوحشي والممنهج الذي تقوم به السلطات المغربية ضد المدنيين الصحراويين، منتهية الي خلاصة أن مشكل انتهاك حقوق الانسان في الصحراء الغربية يعود الي عدم تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير، داعية الأمم المتحدة الي وضع ميكانيزمات لحماية حقوق الانسان بالصحراء الغربية وهو ما يرفضه المغرب جملة وتفصيلا.

أما عن مدي تأييدهم للبوليساريو وللجمهورية الصحراوية، فاني أقترح علي جريدة الراية القطرية زيارة المدن المحتلة لمعاينة الأعلام الوطنية الصحراوية علي كل الجدران وللقاء الصحراويين لمعرفة آرائهم.

***ما ذا عن الواقع المعيشي في مخيمات اللاجئين جنوب غربي الجزائر، وما هي طبيعة المساعدات التي تقدمها لكم الجزائر؟

الواقع المعيشي صعب للغاية، بسبب النقص المسجل خلال السنوات الأخيرة في المساعدات الانسانية الدولية. لكن مرة أخري الواقع المعيشي بالنسبة للاجئين ليس هو المهم. فلجوء الصحراويين ليس بسبب كارثة طبيعية ولا كارثة انسانية، لكنه لجوء لأسباب سياسية وبسبب ايمان الصحراويين المستأصل بحقهم في الحرية والوجود والاستقلال، وهذه القناعة هي مصدر الانشغال والاهتمام الحقيقي، أكثر من أي نوع آخر من المعاناة. نحن نتحمل تلك المعاناة "حتي ننال بها كريم المأكل". أما في ما يتعلق بالمساعدات التي تقدمها الجزائر، فلا حصر لها علي الاطلاق، وأكبرها هو المأوي الآمن الذي وفرته للاجئين الصحراويين الفارين من قنبلة الطيران العسكري المغربي سنتي 1975 و1976. الجزائر تدعم الشعب الصحراوي انطلاقا من ايمانها بعدالة الثورة التاريخية التي دحرت من خلالها الاستعمار الفرنسي. الجزائر لا تدعم الشعب الصحراوي فقط، وانما تدعم جميع الشعوب المضطهدة وجميع القضايا العادلة في العالم من تيمور الشرقية الي بيليز في أمريكا اللاتينية. ذلك هو البعد الدولي لشخصية الدولة الجزائرية والذي حافظت عليه منذ بداية النزاع الي الآن

إنشقاقات البو ليساريو.

***حصلت أكثر من عملية انشقاق وسط جبهة البوليساريو وعاد عدد من قادتها الي المغرب. الي أي مدي ساهم ذلك في اضعافها وتقليص تأثيرها؟

حسب معلوماتنا، فالبوليساريو من بين حركات التحرير القليلة التي نجت بالرغم من طول النزاع وتعقيداته من السقوط في منزلق الانشقاقات وتفريخ التنظيمات الموازية. وأتصور أن نقطة قوة البوليساريو في هذا الصدد، هو تمسكها بطابعها كحركة تحرير بدون لون ايديولجي معين، تضم أقصي اليمين وأقصي اليسار، يناضلون جميعا في تنظيم واحد من أجل هدف واحد هو تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والاستقلال. هذا الطابع الوطني للحركة، الخالي من أية شحنة ايديولوجية معينة، جعل من السهل علي غالبية الصحراويين الانتماء لها والانضواء تحت هدفها الوحيد المتمثل في التحرير. هناك بعض الأشخاص والقياديين من البوليساريو ممن غيروا مواقفهم والتحقوا بالطرف الآخر، لكنها كانت في جميع الحالات قرارات أحادية لأشخاص منفردين ولا تعبر عن رأي جماعي يبرر استعمال مصطلح "انشقاق" داخل الحركة. وبالتالي، فان الحديث عن "انشقاق" قد لا يكون المصطلح المناسب.

تلك الطبيعة الفردية المحدودة لقرار الالتحاق بالمغرب لقياديين يعدون علي رؤوس أصابع اليد الواحدة، جعل تأثيرها منحسرا في نطاق محدود جدا لا يتعدي حدود الاستغلال الدعائي المغربي، وليس له من تأثير يذكر في الوسط الصحراوي علي الاطلاق. لو كان ثمة من تاثير، لذهب المغرب معنا الي الاستفتاء، وهو المحك الوحيد لمعرفة من يحظي بتأييد الصحراويين ودعمهم

زمن الثورات ولي

***ألا ترون أن زمن الثورات قد ولي، وأن الأفضل لكم الدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب لتحقيق مصالح الشعب الصحراوي، خاصة أنكم تواجهون بضعف التأييد الدولي والعربي لقضيتكم؟

أسمح لي أن أقول لك أن الحوار والتفاوض لا يشكلان قيمة في حد ذاتهما، وأن قيمتهما تتحدد من مدي مساهمتهما في التغلب علي الصعاب والدفع بالأمور الي الأمام.

للأسف الشديد، ومنذ سنوات، يتملّك البوليساريو شعور مزمن ب"عدم الثقة" في جدوائية أي حوار أو تفاوض مع المغرب. فكلما ذهبنا الي مفاوضات سرية أو علنية، منذ مفاوضات باماكو 1978 الي اتفاقيات هيوستن 1997، كان المغرب يتنصل كل مرة مما يتم الاتفاق عليه. 1978، بسبب قراءة غير دقيقة لقوة البوليساريو والشعب الصحراوي بعد وفاة الراحل هواري بومدين. 1983، مرة أخري بسبب قراءة مبالغ فيها لتأثير تراجع الدعم الليبي بعد توقيع الجماهيرية علي اتفاقية الوحدة مع المغرب في ماي من العام الموالي. 1989، أيضا بسبب تقييم ناقص لمعلومات عن أوضاع الجبهة الداخلية.... وأخيرا سنة 2000، مع رفض المضي قدما في تطبيق المراحل اللاحقة من محتوي اتفاقيات هيوستن التي كان الطرفان قد وقعا عليها سبتمبر 1997.

سبق أن أشرت الي خطاب الراحل الحسن الثاني سنة 1983، وأستطيع ان أسرد لك عشرات التصريحات والتوقيعات للملك الراحل ولكبار وزرائه الذين كانوا يغلظون من خلالها الايمان أنهم ماضون في المسار السلمي وأن المغرب سيكون أول من يفتح سفارة في العاصمة العيون في حالة تصويت الصحراويين لخيار الاستقلال. ومع ذلك فان الحقيقة المؤسفة الآن هو أن المغرب يقول منذ السنوات الأخيرة، أن لن يكون هناك استفتاء علي الاطلاق.

ليس من المعقول أن يقوم المغرب باقرار سقف الحل، ويقسم أنه لن يتعدي ذلك السقف، ومع ذلك يدعو الطرف الآخر للتفاوض. في أي اطار اذا، سوف تجري عملية التفاوض تلك؟

لا بد في البداية من تحديد اطار التفاوض، والذي لا يمكن أن يخرج عن اطار القانون والشرعية الدولية. في البوليساريو، نعي تمام الوعي ان تفاوضا خارج الاطار القانوني المتفق عليه مسبقا، يشكل مقدمة للاجهاز علي مكسب الشعب الصحراوي التاريخي والمتعلق بحق تقرير المصير عبر استفتاء ديمقراطي، وهي خطوة لن نخوضها، لا اليوم، ولا غدا ولا بعد غد.

أما عن تراجع التأييد الدولي والعربي فأنا لا أتفق معكم في التقييم. فبالعكس تماما، الجمهورية الصحراوية عضو مؤسس للاتحاد الافريقي، تعترف بها أكثر من 80 دولة عبر أنحاء العالم. والشعب الصحراوي لديه حركة تضامن دولية واسعة في جميع القارات، والاهم من كل ذلك، أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مصران علي أن حل نزاع تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، ينبغي أن يكون عبر احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. آخر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة يؤكد علي ذلك، وقرار مجلس الأمن الدولي من المنتظر أن يؤكد عليه يوم الاثنين 30 أبريل الجاري.

بخصوص الدعم العربي، أقر معك أنه دون المستوي بكثير، بالنظر الي العديد من المغالطات التي تُسوّقُها الدعاية المغربية هنا وهناك، وبالنظر الي غياب القضية الصحراوية عن الجامعة العربية بالرغم من أن النزاع يجري علي أرض عربية، مما أعطي للمغرب فرصة احتكار المنبر العربي. لكن، ومع مرور الوقت، والثورة الحاصلة في وسائل الاتصال تمكن الكثير من عامة الجمهور العربي من الاطلاع علي صوت الصحراويين ووجهة نظرهم. في هذا المجال، لا بد من الاشادة بموقف دولة قطر، التي تشكل استثناء ضمن محيطها الجغرافي من خلال تبنيها لسياسة حكيمة، ناضجة، سيادية وحضارية تتأسس علي حقيقة أنك من الممكن أن تكون صديقا حميما للمغرب، دون أن يعني ذلك، بالضرورة، أن تُناصب الشعب الصحراوي العداء

الدعم الجزائري.

***تري لو تخلت الجزائر عن دعمكم... ما هو مستقبل البوليساريو ومستقبل الجمهورية الصحراوية؟

الجزائر حليف الشعب الصحراوي الأول في كفاحه من أجل الحرية والاستقلال، ودعمها للشعب الصحراوي يتأسس علي مبادئ ومثل تتحكم في السياسة الخارجية للدولة الجزائرية منذ الاستقلال سنة 1962 الي يومنا هذا. وما دامت الجزائر قائمة فلدينا الثقة الكاملة في استمرار التأييد. لكن ينبغي أن أشير الي أن للشعب الصحراوي الكثير من الحلفاء بالاضافة الي الجزائر، وان الشعب الصحراوي، بالدرجة الأولي وبالاعتماد علي امكاناته وقدراته الذاتية، هو من خاض ويخوض وسيخوض معركة الوجود للدفاع عن حقه الطبيعي غير القابل للتصرف في الحرية. والمستقبل هو مستقبل فرض ارادة الشعب الصحراوي

عودة الصراع العسكري .

ا***: مادامت جبهة البوليساريو ترفض مقترح الحكم الذاتي، فهل هناك احتمال نشوب مواجهات مسلحة من جديد باعتبار أن الوضع لم يعد من الممكن أن يستمر علي ما هو عليه؟

الحرب لم تكن ولن تكون خيارا اراديا بالنسبة للشعب الصحراوي، والقرار بدخولها من جديد مرتبط أساسا بمدي قنوط البوليساريو بشكل نهائي من أية امكانية لتسوية النزاع سلميا.

ويخطئ، خطأ كبيرا، من يتصور أن البوليساريو والشعب الصحراوي لم يعودا قادرين علي حمل السلاح مجددا. تصور كذلك، بالاضافة الي كونه ينم عن قصور شديد في فهم سوسيولوجيا المجتمع الصحراوي، ينم أيضا عن قدرة قصيرة علي التذكر. ففي سنة 1975، وبالرغم من محدودية الامكانيات والتجربة، والمواجهة العسكرية المفتوحة علي جبهتين مع المغرب من الشمال ومع موريتانيا من الجنوب، خاض الصحراويون حربا ضروسا قادت الي الاعتراف مجددا لهم بحقهم في تقرير المصير. فما بالك باليوم، وقد تقوت التجربة والامكانيات واتسعت رقعة التضامن الدولي.

ربما يقول أحد أن الظرف تغير وأن الأمور لم تعد كما كانت عليه قبل سنة 1991. وهو أمر حقيقي، لكن الحقيقة الأكبر هو أن نفس الشعب الذي خاض تلك الحرب مازال موجودا، وأن سبب تلك الحرب مازال موجودا ألا وهو عدم اعطاء الشعب الصحراوي حقه الطبيعي في تقرير مصيره.

ومع كل ذلك، فالأولوية اليوم بالنسبة للبوليساريو هو مسعي التسوية السلمية وجهود الأمم المتحدة بهذا الاتجاه. لكننا، في المقابل، نحذر بعض الأطراف الدولية، خاصة فرنسا وكذا الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمي الوحيدة، من مغبة الدفع بمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة للانحياز للاطروحة المغربية وهو بالتالي ما سوف يزج، بالتأكيد، بالمنطقة في أتون مواجهات وتصعيد قد لا تحمد عقباه. هناك قانون دولي، واطار للأمن والسلام العالميين متمثل في الشرعية الدولية، ينبغي أن يتم احترامه، ولا ينبغي تغليب مقتضيات فهم قاصر "للسياسة الواقعية" علي الشرعية الدولية، لأن تلك النظرة سوف تحول العالم الي بركان مشتعل.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.