كتب الكثير الكثير عن ماجرى فى المغرب خلال الأسابيع الماضية، وما الذى قد يجري لاحقا من تفاعلات لماجرى، ومع احترامنا لجميع وجهات النظر المتطرقة للعبة السياسية الملكية الا انها لم تقرأ الصورة كاملة، بل كانت اغلب التحاليل جزئية الى حد كبير، واعتقد ان القراءة الجادة لمايحدث في المغرب تستدعي النظر من زاوية اوسع تمتد من الداخل المغربي الى مدارات سياسية خارجية متشعبة. لماذ اصلا يصر الملك على تفعيل كارت الديمقراطية والحريات،،؟؟؟ وهل الدستور المغربي تم تعديله حتى يتوآم مع ما يقال انه توجه ملكي نحو الدمقراطية؟؟ وما الذي تحقق واقعيا على الأرض بعد ما قال الملك انها اكثر انتخابات شفافية؟؟ يعتقد اكثر من مطلع على الشأن الداخلي المغربي ان العرش يستشعر مدى خطورة الوضع السياسى خارجيا وداخليا اذ ان المغرب فقد تقريبا كل ماكان صنعه من ثقل سياسي اقليمي وعربي واقريقي وعالمي لأسباب متعددة اهمها استنفاده لكل دور ممكن يلعبه لصالح واشنطن وباريس في اطار استراتيجياتهم المعدة للشرق الأوسط، ومع دخول المنطقة في دورة سياسية جديدة لها ادواتها وضوابطها التى لايمتلك المغرب ايا منها، وجد الملك نفسه مرغما على لعب مسرحية الدمقراطية كبودرة تجميلية اصبحت تقليعة عالمية لمن يستدرعطف واشنطن واروبا، وهكذا وجد (سيدنا) نفسه بين نارين فهو لم يعد له مناص من التقنع بقناع الدمقراطية والحريات، لكنه ايضا يخاف من تغيير الدستور ومنح بعض سلطاته (المقدسة) لقيادات حكومية تولد من رحم احزاب وصناديق اقتراع، فراهن على المستوى المتدني للنخبة السياسية المغربية التى بدورها تشبه (سيدنا) في جوهرها وطموحها، فالأحزاب المغربية من اليمين الى الوسط واليسار ظلت اسيرة هيمنة الشخصيات او الأسر المؤسسة لها، ولم تطور يوما انظمتها الأساسية وبرامجها ووعيها لتتمكن من خلق قاعدة واعية تستطيع التأثير والتغيير الجدي لواقع شعب تتناهبه كل امراض السياسة والأدارة من امية وفقر ومحسوبية، فقبلت هذه الأحزاب ان تلعب مع الملك لعبته في هامش بسيط من حدائقه الخلفية. ورغم ماصاحب الأنتخابات من صناعة اعلامية تتحدث عن فوز حزب الأستقلال وحلول الأسلاميين في صف متقدم وتاخر الأشتراكيين خطوة الا ان الحقيقة واضحة، فلم ينجح احد،ان 52 مقعدا من 350 لا تعد نجاحا ولا تقدما باهرا ولا حتي 80 مقعدا التى كانت طموح كتلة اخرى، واقل مايمكن ان ندونه كملاحظة عن العملية انها فاشلة ولم تحقق اي هدف داخلى او خارجى فالمشاركة حسب الأعلان الرسمى 37% وحسب مستقلين 25% والمحاصصة الحزبية وما يذكر من تشاور بين الملك والأحزاب المتقدمة في سلم العبثية الأنتخابية كل ذلك يبرهن ان العالم ينظر بسخرية الى مهزلة (سيدنا) كما ينظر اليها الشعب المغربي الذي امتنع عن المشاركة فيها، ولقد خرج منها الملك خاسرا ايضا، فقد كشف لعبته لشعبه وللعالم ولم يستطع تمرير احتلاله للصحراء الغربية من صندوق الأقتراع، ولقد اثبت للعالم ايضا انه مازال على بعد ملايين السنوات الضوئية عن احترام الحريات وحقوق الأنسان بمايمارسه في المدن الصحراوية من عنجهية وظلم وعدوان، فكيف سيصدق العالم ان المغرب بلد حريات وهو يمنع المعتقلين السياسيين الصحراويين من ابسط حقوقهم، ويمارس اقسى التعذيب البدني والنفسي ضدهم وضد كل الشعب الصحراوى. وهل سيصدق العالم مسرحية التعددية المغربية والدستور كله ينفخ في قبضة الملك لتتورم اكثر، وهل تدار الدول بالوعود والهبات والمنن الملكية، وهل سيغير صندوق الأقتراع الفارغ- من وضع ملايين الجياع والعاطلين اما مايقال عن حزب الأستقلال وفوزه فهو وهمي الى حد كبير فهذا الحزب-الدمية- ممقوت مغاربيا وممقوت مغربيا فهو وراء كل حقول القنابل والجراح، وهو من اخر المغرب العربي نصف قرن، وسترمي به الأحداث ودموع اليتامى الصحراويين واليتامى المغاربة الى مزبلة التاريخ، فالشعوب لاتموت والصحراويون هم طائر الفينيق الذي يخرج من رماده كلما احرقوه
.
.
الثلاثاء, 25 سبتمبر, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







