موقع أبناء الصحراء الغربية
صفحة خاصة بالأخبار والمقالات
.
.

حق المقاومة في القرارت و المواثيق الدولية بقلم لعروسي محد سالم يحظيه

 
 

على إيقاع انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة بالصحراء الغربية الذي يتفنن فيها  المحتل المغربي ، و الضاربة عرض الحائط كل المواثيق و الإتفاقيات الدولية ،و كان آخرها قتل الطالبين الصحراويين بصورة بشعة تظهر حقيقة الغازي و تسقط عنه الأقنعة هو و عرابه المختفي وراء  المبادئ الإنسانية و المبشر بالمساواة و العدالة الاجتماعية و ما إلى ذلك...

  و على وقع هذا السكوت المخجل من طرف "حماة" حقوق الإنسان و القيم "النبيلة" ، فهل حان الوقت في أن يدق آخر مسمار في نعش هذا النمر الورقي؟ مع العلم أن التحرير لن يأتي إلا بواسطة هذه السوائل الثلاثة : الدم و العرق و الدموع.

فالمقاومة ليست قشرة، بل هي ثمرة لزراعة ضاربة جذورها عميقا في الارض، و اذا كان التحرير ينبع من فوهة البندقية، فان البندقية ذاتها تنبع من ارادة التحرير، و ارادة التحرير ليست سوى النتاج الطبيعي و المنطقي و الحتمي للمقاومة في معناها الواسع: المقاومة على صعيد الرفض وعلى صعيد التمسك الصلب بالجذور و المواقف.

و مثل هذا النوع من المقاومة يتخذ شكله الرائد في العمل السياسي ، و يشكل هذا العمل الارض الخصبة التي تستولد المقاومة المسلحة و تحضنها و تضمن استمرار مسيرتها و تحيطها بالضمانات.

  لا أقصد بكلامي هذا تصدير خطاب ديماغوجي أو دوغماتي ، فقراءة كل صحراوي  للواقع الموضوعي الذي يتخبط فيه و المناورات و المؤامرات العدائية التي ذقنا منها ضرعا ،فرضت علي بأن أذكر بجملة من القرارات و الوثائق التي تبرر حق المقاومة و الحق المشروع في الدفاع عن النفس .

 إذ أُقِـرَّ حق الدفاع الشرعي كنتيجة حتمية لحق البقاء (حق الحياة)،والواقع أن لهذا الحق أصالته التي أقرتها القوانين الوضعية، كما صانتها شريعةالسماء من قبل ومن بعد؛ و بحسبان أن المقاومة أضحت تعبيراً حقيقياً ومستمراًوممارسةً فعالةً لحق الدفاع الشرعي؛ فإن هذا الموضوع بات يكتسب أهمية متنامية في ظلالظروف الراهنة؛ التي استشرى فيها العدوان المغربي المدعوم بطبيعة الحال من فرنسا ، وتنامى مد الطغيان؛ وباتكلاهما أنشودة أثيرة لدى قوى الهيمنة...‏

فيالتاريخ القريب للشرعية الدولية؛ اعترفت اتفاقيات لاهاي (1899 و 1907) بمشروعيةالمقاومة الوطنية ضد العدوان والاحتلال؛ إذ قضت اتفاقية لاهاي لعام 1907 " على أنالشعب القائم في وجه العدو هو مجموعة المواطنين من سكان الأراضي المحتلة المهاجمةمن قبل العدو، الذين حملوا السلاح وتقدموا لقتال العدو" واعتبرت هؤلاء المواطنينبحكم القوات النظامية ويتمتعون بصفة المحاربين وبكل حقوقهم عند الأسر أو الجرح،وكان الأمر باهتاً في عهد عصبة الأمم، بيد أن الميثاق ـ على علاته ـ قطع خطواتٍمهمة بشأن الاعتراف؛ بحق المقاومة المسلحة كوسيلةٍ من وسائل تقرير المصير؛ وتأكدهذا المنهاج بالقرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تكفل حقالشعوب في مقاومة الاحتلال.

1ـاتفاقيات مؤتمري لاهاي (1899 و 1907):‏

عرّفتالمادة الثانية من لائحة لاهاي للعام 1907، الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدوبأنه مجموعة المواطنين من سكان الأراضي المحتلة، الذين يحملون السلاح ويتقدمون إلىقتال العدو، سواء أكان ذلك بأمر من حكومتهم أم بدافع من وطنيتهم أو واجبهم. وقررتالمادة المذكورة أعلاه أن هؤلاء المواطنين المقاتلين يعدون في حكم القوات النظاميةوتطبق عليهم صفة المحاربين، لكن بوجوب توافر شرطين فيهم، الأول حمل السلاح علنًاوالثاني التقيّد بقوانين الحرب وأعرافها. وجرى العرف حتى نهاية الحرب الغربيةالأولى على اعتبار القوات المتطوعة، والشعب المنتفض في وجه العدو، حركات مقاومةشعبية منظمة يستحق أفرادها حمل صفة المحاربين، وقد سار الفقه الدولي في هذاالاتجاه.‏

2ـميثاق الأمم المتحدة:‏

لميسمح ميثاق الأمم المتحدة بالحرب إلا في حالة الدفاع المشروع عن النفس، وضمن قيودمعينة، واعتبرت المادة (51) منه، أن للدول فرادى وجماعات، حقًا طبيعيًا في الدفاععن نفسها إذا ما تعرضت لعدوان مسلّح، وعلى الرغم من هذا الإنجاز الكبير، فقد أصرّتالدول الاستعمارية على تفسير حق الدفاع عن النفس تفسيراً ذرائعياً مخالفاً للواقع،وادعت أنه يقتصر على الدول فقط دون الشعوب، ورفضت بالتالي مبدأ حروب التحرير وحروبالعصابات وحركات المقاومة الشعبية.‏

3 ـاتفاقيات جنيف لعام 1949:‏

أصرتالدول الكبرى ومعظمها دولاً استعمارية عند وضع هذه الاتفاقيات؛ على إيراد عبارةحركات المقاومة المنظمة، بغية تضييق الخناق على الثورات المسلحة ضد سلطات الاحتلال. ولكن الواقع يثبت انتفاء وجود مقاومة مسلحة يمكن أن يتوافر فيها شرط التجمّعوالتنظيم في ظل الاحتلال إلى جانب الشروط الأربعة المعروفة التالية:‏

ـ أنتكون لديهم قيادة مسؤولة عن تصرفاتهم وعملياتهم.‏

ـ أنيكون لديهم رمز معين ومحدد وظاهر.‏

ـ أنيحملوا السلاح بصورة بارزة.‏

ـ أنيطبقوا في تصرفاتهم قوانين وقواعد الحرب.‏

ـ وإنحصل ذلك كان مصير المقاومة الضعف والتفكك.‏

إنحركات المقاومة هي عادة تنظيمات سرية لا تحمل شارة مميزة ولا تظهر بزي عسكري، ثم إنحمل السلاح علنًا لم يعد أمرًا معقولاً أو عمليًا في الحروب الحديثة، إن رجالالمقاومة لا يظهرون بسلاحهم إلاّ في ميدان القتال ولحظته.ولهذا وجد الكثيرون أنالشرطين المتعلقين بالشارة المميزة والظاهرة وكيفية حمل السلاح بصورة بارزة يشكلانقيدين يصعب التقيد بهما، وأن التشديد على الشروط الأربعة كلها يؤدي إلى حرمانالكثير من حركات المقاومة الوطنية في العالم من صفتها هذه، وذلك لتناقض أحكامالاتفاقيات الدولية في الكثير من زواياها مع متطلبات العمل الفدائي التي تستند إلىالسرية والمفاجأة، ومع طبيعة الحرب الحديثة التي تعتمد على السرعة وأنواع الأسلحةالمتطورة تقنيًا. وقد تفهمت المحاكم المنشأة بعد الحرب العالمية الثانية هذهالصعوبات فاتخذت موقفًا لينًا تجاه حركات المقاومة، التي لم تلتزم كليًا بشروطأنظمة لاهاي، المطابقة لشروط اتفاقيات جنيف لعام 1949. وأقرّت المحاكم بوجوب معاملةرجال المقاومة المقبوض عليهم كأسرى حرب؛ حتى لو ثبت في المحاكمة أنهم غير جديرينبصفة المحاربين القانونيين.‏(1)

ومعأن معظم الفقهاء لم يجدوا في اتفاقيات جنيف نصًا صريحًا يحول دون لجوء سكان الأراضيالمحتلة إلى إعلان الثورة المسلحة أو العصيان المدني على سلطات الاحتلال، ومع أنبعضهم قرّر أن حروب العصابات وحركات المقاومة التي يقوم بها الشعب المحتل للدفاع عنوطنه وحريته هي حروب مشروعة يحميها القانون الدولي، فإن الموقف من حركات المقاومةغير النظامية والثورات التلقائية العارمة ضد المحتلين ما زال غير موحّد.‏

والاستقلال هو نضال شرعي يتفق تمامًا مع مبادئ القانون الدولي، وإنأية محاولة لقمع الكفاح المسلح هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة، ولإعلان مبادئالقانون الدولي وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإن المحاربين المناضلين الذينيقعون في الأسر يجب أن يعاملوا كأسرى حرب، وفق أحكام اتفاقية جنيف المتعلقة بأسرىالحرب.(2)

ولوراجعنا مجموعة القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لوجدنا أنهناك، منذ العام 1975، نصًا يتكرر كل عام ويتضمن إعادة تأكيد الجمعية «شرعية كفاحالشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرةالاستعمارية والأجنبية ومن التحكم الأجنبي، بكل ما تملك هذه الشعوب من وسائل بما فيذلك الكفاح المسلح».

وقدكانت دورات مؤتمر جنيف الدبلوماسي للعمل على إنماء وتطوير قواعد القانون الدوليالإنساني؛ المطبق على النزاعات المسلحة والتي عقدت في جنيف بين 1974 – 1977، والذيتوّج بإقرار البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف؛ وتم التوقيع عليها في 10حزيران 1977، وكان مناسبةً لتقنين تحريم حرب العدوان، وحق الشعوب في تقرير المصير،وغيرها من القضايا التي تحمي أفراد المقاومة المسلحة ضد المحتل، وتعترف بمشروعية حقالشعب في مقاومة الاحتلال والاستعمار.‏

وقدتبنى المؤتمر في البروتوكول الأول الرغبة الدولية؛ في وجوب توفير قدر أكبر من حمايةالقانون الدولي للمقاتلين من أجل الحرية، حيث جاء في المادة الأولى من البروتوكولالأول: «ينطبق هذا البروتوكول الذي يكمل اتفاقيات جنيف لحماية ضحايا الحرب الموقعةفي 12 آب 1949، على الأوضاع التي نصّت عليها المادة الثانية المشتركة فيما بين هذهالاتفاقيات، وتتضمن الأوضاع المشار إليها في المادة الأولى أعلاه، المنازعاتالمسلحة التي تناضل بواسطتها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضدالأنظمة العنصرية .

وهوما يعني ببساطة اعتبار المنازعات المسلحة الناجمة عن نشاط حركات التحرير بمثابةنزاعات مسلحة دولية، يطبّق عليها البروتوكول الأول وقانون النزاعات المسلحة فيمجموعة، ومن ناحية أخرى فإن المواد 43 وما بعدها من البروتوكول الأول، قد انطوت علىنص يؤكد أن أفراد المقاومة النظامية مندرجون في مفهوم القوات المسلحة (المادة 43الفقرة 1)(3).‏

  4 -  البروتوكول الملحق الأول: تنص المادة (44) من البروتوكول الملحق الأول على أن:‏

1ـيُعدّ كل مقاتل ممن وصفتهم المادة (43) أسير حرب إذا ما وقع في قبضة الخصم.‏

2ـيلتزم المقاتلون بقواعد القانون الدولي التي تطبق في المنازعات المسلحة، بيد أنمخالفة هذه الأحكام لا تحرم المقاتل حقه أن يعد مقاتلاً، أو أن يعد أسير حرب إذا ماوقع في قبضة الخصم، وذلك باستثناء ما تنص عليه الفقرتان الثالثة والرابعة من هذهالمادة.‏

3ـيلتزم المقاتلون، لحماية المدنيين ضد آثار الأعمال العدائية، أن يميزوا أنفسهم عنالسكان المدنيين أثناء اشتباكهم في هجوم أو في عملية عسكرية..‏

أماوهناك من مواقف المنازعات المسلحة ما لا يملك فيها المقاتل المسلح أن يميز نفسه علىالنحو المرغوب فإنه يبقى عندئذٍ محتفظًا بوصفه كمقاتل؛ شريطة أن يحمل سلاحه علنًافي مثل هذه المواقف:‏

أ‌ـأثناء أي اشتباك عسكري.‏

ب‌ ـطوال ذلك الوقت الذي يبقى خلاله مرئيًا للخصم على مدى البصر أثناء انشغاله لتوزيعالقوات في مواقعهااستعدادًا للقتال قبيل شن هجوم عليه أن يشارك فيه.‏

5ـالاتفاقيات والقرارات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان:‏

عادةًما يأتي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 في المقدمة؛ إذ يعد في ديباجته،أنه من الضروري أن يتولى نظام قانوني حماية حقوق الإنسان، لئلا يضطر المرء في نهايةالأمر، إلى التمرد على القهر والطغيان. وتطبيقًا لمبادئ حقوق الإنسان وحق الشعوب فيتقرير مصيرها، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/12/1960 القرار رقم 1514والمتعلق بالإعلان الخاص بمنح الاستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة، و مما جاء فيه:"إن إخضاع الشعب للاستعباد الأجنبي والسيطرة الأجنبية والاستغلال الأجنبي يشكلإنكارًا لحقوق الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة، ويعرض السلاموالتعاون الدوليين للخطر ".

 و إليكم هذين القرارين كذلك :

ـالقرار رقم 1514 تاريخ 1960 الذي يقرر بأن كل احتلال لأراضي أي شعب من الشعوب هوإخلال بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛ وينص على إدانة كل الحكومات التي تتنكر لهذاالحق.‏

ـالقرار رقم 3103 تاريخ 1973 الذي يقرر بأن نضال الشعوب في سبيل اقتضاء حقها؛ فيتقرير المصير؛ وكرس إقرار المشروعية الدولية بحق الكفاح المسلح؛ عبر الإقرار بشرعيةحركات التحرر الوطني .

        دمتم للوطن مناضلين صامدين.

  فإما أن نعيش عظماء فوق أرضنا أو عظاما في جوفها.

لعروسي محد سالم يحظيه.

 

1: أنظر: د. بن عامر تونسي، قانون المجتمع الدولي المعاصر، 1988، ص 250 .

2 : أ. د. علي إبراهيم، حقوق الإنسان والتدخل لحمايةالإنسانية، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1999-2000.‏

3 : د. عامر الزمالي، مدخل إلى القانون الدولي الإنساني،منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس، الطبعة الثانية، 1997م، ص 20 ومابعدها.‏

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 20 مايو, 2009 01:50 م , من قبل نورالدين
من فرنسا

خبر عاجل
الرجاء التصويت
ىستفتاء على موقع لإسلامي كبير حول مصير قضية الصحراء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدنا مشاركاتكم بالتصويت في هذا الاستبيان
حل مشكلة الصحراء الغربية:
ضمها للمغرب
استقلالها تحت زعامة البوليساريو
لا أعرف
الاستبيان على الصفحة الرئيسية للموقع
islamstory.com

لقد أفجعتني نتائج التصويت
62 بالمائة مع ضمها للمغرب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.