الرباط ـ 'القدس العربي' من محمود معروف: تصل كوندوليزا رايس مساء السبت الى الرباط في ختام اخر جولة مغاربية تقوم بها كوزيرة للخارجية الامريكية محاولة تحقيق بعض 'الانجازات الدبلوماسية' لتدعيم موقف حزبها الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الامريكية المقرر اجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر. وحسب بلاغ للسفارة الامريكية بالرباط فإن رايس تصل الى الرباط مساء السبت وتعقد مؤتمرا صحافيا صباح يوم الاحد دون ان يحدد البلاغ المسؤولين المغاربة الذين تلتقيهم في زيارتها وان كانت مصادر مغربية تحدثت عن لقاء مع العاهل المغربي الملك محمد السادس يعقد يوم الاحد في مدينة وجدة الحدودية مع الجزائر.
وإذا كانت ليبيا انتزعت بريق الزيارة، فتحاول وزيرة خارجية الرئيس جورج بوش، في المغرب والجزائر وتونس، ان توحي بانجازات اخرى ولو اقل اهمية، تتعلق بسياسة الادارة الامريكية لمكافحة الارهاب، والبصمات الامريكية الواضحة في نشاط الاجهزة الامنية المغاربية للحد من انتشار الجماعات والتيارات الاصولية المتشددة وايضا في مساهمة هذه الاجهزة في متابعة وملاحقة ناشطين يلتحقون او يستعدون للالتحاق او يفكرون في الالتحاق بالجماعات التي تقاوم الاحتلال الامريكي خاصة في العراق.
واتخذت ادارة الرئيس بوش خلال السنوات الماضية من هجمات انتحارية تعرضت لها المغرب او الجزائر او تونس مرجعية لممارسة رؤيتها على هذه الدول.
ويتميز المغرب عن بقية دول المغرب العربي انه قدم مساهماته في المشروع الامريكي لـ'مكافحة الارهاب' قبل ان يتعرض لهجمات انتحارية واعلن نفسه طرفا في الحرب العالمية على الارهاب دون ان يعلنه الارهابيون طرفا او ميداناً لحربهم.
ففي 2002، وبعد تسعة شهور من هجمات 11 ايلول/سبتمبر على نيويورك، اعلنت الاجهزة الامنية المغربية اكتشافها لخلية نائمة تابعة لتنظيم القاعدة تعد لهجمات مسلحة انطلاقا من المغرب ضد اهداف امريكية وبريطانية في مضيق جبل طارق.
ورغم الضجيج الذي رافق هذا الاكتشاف وبعد محاكمات ماراثونية تبين ان السعوديين الثلاثة الذين القي عليهم القبض، اعضاء بتنظيم القاعدة لكنهم لجأوا للمغرب للاستقرار به هربا من الاحتلال الامريكي لأفغانستان ومن ملاحقة بلادهم لهم.
وكان واضحا ان السياسة الامنية المغربية في الحرب على الارهاب تدخل في اطار حسابات سياسية لها علاقة بالمأزق الذي تعرفه تسوية النزاع بين المغرب وجبهة البوليزاريو المدعومة من الجزائر على الصحراء الغربية والذي سيكون احد المحاور الرئيسية في مباحثات رايس مع المسؤولين المغاربة والجزائريين، دون ان يكون هذا النزاع احد الملفات التي تشغل بالها ما دام النزاع باقياً في حدوده الدبلوماسية والاعلامية ولا يحمل حتى الان، بوضعه الحالي، تهديدات للمصالح الامريكية في المنطقة او للسلام والاستقرار للاقليم ودوله.
لكن المغرب الذي قدم رسميا في ربيع 2007 مبادرة منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل سلمي دائم للنزاع، يسعى لموقف امريكي اكثر فاعلية في تبني رؤيته ومقاربته لهذا النزاع وتسويته وان تترجم هذه الفعالية في قرارات مجلس الامن الدولي بدل الصيغة العامة التي تلمس المبادرة المغربية بايجابية دون ان تحدث تغييرات حقيقية في جوهر القرارات الصادرة عن المجلس منذ 1991 والذي يقوم على اجراء استفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب وليكون الحكم الذاتي الذي تتمتع مؤسساته المنتخبة بصلاحيات واسعة في تدبير الشأن المحلي للاقليم تحت السيادة المغربية، هو ما تتضمنه القرارات الجديدة ومركز نشاط الامم المتحدة الراعية لعملية السلام الصحراوي.
واذا كانت كوندوليزا رايس قد اعربت خلال لقاءاتها مع المسؤولين المغاربة في الشهور الماضية عن ترحيبها بالمبادرة المغربية فإنها لم تعتمدها حلا للنزاع لانها تأخذ بعين الاعتبار مصالحها مع الجزائر المتبنية لجبهة البوليزاريو وهدفها في اقامة دولة مستقلة بالصحراء المتنازع عليها ورؤيتها لتسوية النزاع الذي 'يجب ان يضمن للصحراويين حق تقرير المصير'، وهي الرؤية التي لا زالت معتمدة امريكيا حتى الان.
ومن هنا كانت تعبيرات خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية دقيقة حين اشار الى ان 'مواقف الدبلوماسية الأمريكية إزاء قضية الصحراء، خاصة على صعيد مجلس الأمن، أبانت أن الإدارة الأمريكية تدرك تماما جميع معطيات هذا الملف'، وبالتأكيد فإن الادراك الذي تحدث عنه المسؤول المغربي والذي لم يتجسد قرارات دولية يبقى منطلقا لأمل مغربي بأن تسعى الدبلوماسية الأمريكية لتوظيف المبادرة المغربية 'للخروج بهذا الملف من النفق المسدود والذي يراهن الآخرون على أن يبقى بين الرفوف'.
.
.
الثلاثاء, 09 سبتمبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







